الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

419

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

بقي هنا أمران : الأول : لا إشكال في كون استعمال الام في من تكون بالواسطة ، معنى مجازي لا يصار إليه بدون القرينة . فلذا لو ورد هذا العنوان أو الأب أو الابن أو شبه ذلك في وصية أو وقف ، فقال : أوصيت لأمي أو لبنتي أو لأبي كذا وكذا ؛ لم تشمل الوصية الجدّة أو ما شابهه . وكذا في باب الأوقاف كما نبّه به الشهيد الثاني في المسالك . « 1 » ولكن ، هل استعمال الام وغيره في الأعم من باب استعمال اللفظ في معنيين الحقيقي والمجازي ، أو في معنى واحد مجازي عام ؟ الحقّ جواز كليهما لما حققناه في الأصول من جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد وأنّه لا مانع منه أبدا ؛ ولكن مع وجود القرينة كما أنّ استعماله في مفهوم عام يشمل المعنى الحقيقي والمجازي كليهما ، أيضا لا مانع منه على قول المشهور ، لكنه لا بدّ أن يكون مع القرينة وقد عرفت وجود القرينة هنا ، والثاني أولى . الثاني ، قد أشار غير واحد من أكابر الفقهاء إلى أنّ تحريم الأصناف السبعة من النساء على الرجال ، مستلزم لتحريم الأصناف السبعة من الرجال على النساء ، فيحرم على الامّ ابنه ، وعلى البنت أبوه ، وعلى الأخت اخوه ، وهكذا ولو بالوسائط . وبعبارة أخرى ، المخاطبون في الآية هم الرجال ، ولو كانت النساء مخاطبات ، كان يقول : حرمت عليكن آباءكم وأبنائكم وإخوانكم ، إلى آخر الأصناف ؛ وذلك نظير قوله تعالى في سورة النور في أمر الحجاب والمحارم الذين لا يجب التستر عنهم : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ . . . . « 2 » وقد استدل بعضهم لذلك ، بأنّ النكاح أمر واحد بسيط فلا يكون حلالا وحراما ؛ وإن اختلفت إضافته إلى الطرفين لاجتماع حكمين متضادين على أمر واحد . وناقش فيه في

--> ( 1 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 199 . ( 2 ) . النور / 31 .